محمد عبد العزيز الخولي
250
الأدب النبوي
اللغة : يتخولنا : يتعهدنا بتنويع المواعظ ولا يثقل علينا بمتابعتها ، السامة : الملل والشجر . الشرح : خير الواعظين وعظا وأجداهم نفعا وأكثرهم تأثرا من يتفقد أحوال الناس وأنسب أوقاتهم فيلقي إليهم بمواعظة وينشر بينهم ماثره . كما أن أحسن العلماء أثرا من اختار للناس مسائل العلم ؛ وانتقى ما يفيدهم في دنياهم وآخرتهم ؛ وكان في كل ذلك حسن العبارة فصيح القول يخلط الجد بالمزاح الطريف والحكمة بالفاكهة الشيقة « 1 » ، وينتهز تشوقهم إلى ما يبين لهم وخلوهم من شواغل الدنيا ، واستجمام « 2 » قواهم ورغبتهم في التفقه والتعلم ، فهناك يكون لوعظه وعلمه أبين الأثر وأنجح الفائدة . وهذا قدوة المؤمنين صلى اللّه عليه وسلم كان يتفقد الأوقات المناسبة للصحابة فيعظهم ويعلمهم ؛ ويجعل من حوادثهم وأحوالهم عظات بالغات ، ودروسا جمة المنافع وما كان يداوم عليهم بذلك مخافة أن يلحقهم الملل والضجر فيسأموا وينصرفوا عن سماعه وقبول قوله ؛ ولكنه كان كالطبيب يعطي من الدواء بالمقدار الملائم للمرض ويتمشى معه في طريق العلاج مترقيا في مقادير الدواء حتى لا يمل المريض ويكره الدواء فيصعب علاجه ويستفحل « 3 » داؤه ويعز شفاؤه ، وفي الحق أن للنفوس أوقاتا تكون فيها راغبة في العلم تواقة « 4 » إلى سماع الموعظة وذلك عند صفائها واستراحتها من العناء والمشقة ؛ وحين ذاك ينبغي أن تتبلغ « 5 » منهما بما يناسب مقدارا ومادة وأن لها أوقاتا تكون فيها مكدودة ضجرة ، قد أثقلتها متاعب الحياة وشغلتها صوارف « 6 » الأيام فلا تقبل علما ولا تقبل على عالم ، بل تنفر وتفر هاربة لا تلوي على نصح
--> - ينفروا ( 68 ) . ورواه مسلم في كتاب : صفات المنافقين ، باب : الاقتصاد في الموعظة ( 7060 ) . ( 1 ) الشّيّقة : المشتاقة والمشوقة . ( 2 ) استجمام : تجمع وكثر . ( 3 ) يستفحل : يتفاقم ويشتد . ( 4 ) تواقة : مشتاقة . ( 5 ) تتبلغ : تكتفي . ( 6 ) صوارف : نوائبه وحوادث .